الشيخ المحمودي

196

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بلجامها ( 19 ) رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقعا في كل أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا سأما ، كدوحا لاخرته متحافظا ( 20 ) . [ ورحم الله ] امرء جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ودواء أجوائه ( 21 ) فاعتبر وقاس ، وترك الدنيا والناس [ وهو ] يتعلم للتفقه والسداد ، وقد وقر قلبه ذكر المعاد ( 22 ) وطوى مهاده وهجر وساده ،

--> ( 19 ) يقال : ( زم زيد الدابة - من باب مد - زما ) : ربطها وشدها . و ( زم الجمال ) : خطمها - و ( الزمام ) - بكسر أوله - : ما يشد به . المقود . والجمع الأزمة . و ( اللجام ) بكسر اللام - : سمة للإبل . ما يجعل في فم الفرس من الحديد مع الحكمتين والعذارين والسير ، ويعبر عنه أهل بلادنا من المرودشتيين ب‍ ( دهنه ) محركة . و ( قدعها ) من باب منع - : دفعها . زجرها . ويقال : ( قدع زيد فرسه باللجام قدعا ) : جذبه به لتقف ولا تجري . ( 20 ) الطرف : العين والحتف - كحرف - : الموت . و ( عزوفا ) : ملولا . زاهدا غير راغب . و ( سأما ) : كسلا . ويقال : ( كدح زيد في العمل - من باب منع - كدحا ) جهد نفسه فيه وكد حتى أثر فيها . ( 21 ) عدة الوفاة : ما يعد ويهيأ من الخيرات . والأجواء : جمع الجوى : الداء وتطاول المرض . الحرقة وشدة الوجد من عشق أو خوف . ( 22 ) أي جعل ذكر المعاد قبله رزينا ذا وقار ، ثابتا على المكارم غير متمايل إلى السفاسف . هذا بناءا على كون ( وقر ) من باب شرف ، وإن كان من باب التفعيل فمعناه : ان ذكر المعاد جعل قلبه ساكنا مطمئنا إلى كريم وعد الله .