الشيخ المحمودي

181

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فيها لا يدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتقصمهم بحمامها ( 8 ) وكل حتفه فيها مقدور ، وحظه منها موفور ( 9 ) . واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا وأشد منكم بطشا ، وأعمر ديارا وأبعد آثارا ( 10 ) فأصبحت أصواتهم هامدة من بعد طول تعليها ( 11 ) وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية وآثارهم عافية ! ! ! ( 12 ) واستبدلوا بالقصور المشيدة ، والسرر المنضدة ،

--> ( 8 ) كذا في الأصل بالصاد المهملة أي تكسرهم وتهلكهم بالحمام - بكسر الحاء المهملة - وهي الموت . وفي تاريخ دمشق : ( تقضمهم ) - بالضاد المعجمة - أي تكسرهم بأطراف أسنانها وتأكلهم . وفي النهج : ( وتفنيهم بحمامها ) . ( 9 ) الحتف - كفلس - : الموت ، والجمع الحتوف كفلوس . ( 10 ) أي أشد بعدا - أي عرضها وطولا - وأدوم بقاءا . ( 11 ) كذا في الأصل ، وفي النهج : ( أصبحت أصواتهم هامدة ورياحهم راكدة وأجسادهم بالية ) . وفي تاريخ دمشق : ( فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها . . . ) . والهامدة والخامدة الساكنة : ( والتعلي : الارتفاع في تمهل . والتقلب : الدوران والجريان على جهات مختلفة . وعلى كلا التقديرين الكلام كناية عن أن أيام مسرتهم وشوكتهم كانت طويلة . ( 12 ) عافية : مندرسة ، من قولهم : ( عفت الريح الأثر - من باب دعا - عفوا ) : محته . ( عفا المنزل عفوا وعفاءا . ) : بلي ودرس