الشيخ المحمودي

140

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، فإنها العصمة من كل ضلالة ، والسبيل إلى كل نجاة ، فكأنكم بالجثث قد زايلتها أرواحها وتضمنتها أجداثها ( 5 ) . فلن يستقبل معمر منكم يوما من عمره الا بانتقاص [ يوم ] آخر من أجله ، وإنما دنياكم كفئ الظل ( 6 ) أو زاد الراكب ! ! ! وأحذركم دعاء العزيز الجبار عبده يوم تعفى آثاره وتوحش منه دياره وييتم صغاره ( 7 ) ثم يصير إلى حفير من الأرض متعفرا على خده غير موسد ولا ممهد ( 8 ) . أسأل الله - الذي وعدنا على طاعته - جنته أن يقينا سخطه ، ويجنبنا نقمته ويهب لنا رحمته .

--> ( 5 ) الجثث : جمع الجثة - بضم الجيم فيهما - : الهيكل والبدن . والأجداث : جمع الجدث - كفرس - : القبر . ( 6 ) أي كرجوع الظل وتحوله من سمت إلى سمت آخر . ( 7 ) المراد من دعاء العزيز الجبار عبده هو أمره بقبض روحه واظعانه من عالم الاحياء إلى عالم الأموات . ( وتعفى آثاره ) : تبلى آثاره . تمحى وتهلك . و ( ييتم صغاره ) - من باب ضرب وعلم وشرف - : صاروا يتيما أي فقدوا آباءهم أي مات أباهم وهم صغار . ( 8 ) متعفرا : متمرغا خده في التراب . و ( غير موسد ) : بلا وسادة ومخدة . و ( غير ممهد ) : غير مفروش أو غير مبسوط فيه الفرش .