الشيخ المحمودي

130

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ووقت لكم الآجال ، وفتق لكم أسماعا لتعي ما عناها ( 2 ) وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأفئدة لتفهم ما دهاها ( 3 ) لم يخلقكم عبثا ولم يمهلكم سدى ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ( 4 ) بل أكرمكم بالنعم السوابغ ، وقطع عذركم بالحج البوالغ ، ورفدكم بأحسن الروافد ، وأم الزوائد ( 5 ) وأحاط بكم الاحصاء ( 6 ) وأرصد لكم

--> ( 2 ) فتق - من باب ضرب ونصر وفعل - : شق . والاسماع : جمع السمع : الاذن . لقوة السامعة . لتعي - من باب وقى - : لتسمع . لتحفظ . لتتدبر . و ( ما عناها ) - من باب دعا - ما أهمها . ( 3 ) يقال : ( جلا الامر - من باب دعا - جلوا وجلاءا ) : كشفه . وجلا عنه الهم : أذهبه وأزاله . والعشي والعشاوة - كعصى وسحابة - : العماء . سوء البصر . ( وما دهاها ) : ما يجعلها داهية أي جيد الرأي حاذق الوعي . ( 4 ) سدى : مهملا غير مكلف ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( ( 36 ) من سورة القيامة : ( أيحسب الانسان أن يترك سدى ) . وقوله : ( ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ) مقتبس من الآية : - 5 - من سورة الزخرف : ( أفتضرب عنكم الذكر صفحا ) . والصفح بمعنى الاعراض - وهو مفعول له في الموردين - أو بمعنى الجانب أي ان الله تعالى لم يصرف ذكره عنكم إلى جانب آخر ، أو أن الله تعالى لم يصرف ذكره عنكم اعراضا منكم أي انه لم يعرض عنكم فلم يصرف الدكر منكم . أقول : ولي قصة في الاستخارة بالقرآن الكريم ومجئ الآية الكريمة في جوابي - لما أردت الذهاب إلى النجف الأشرف لتحصيل العم - ذكرتها في رسالة : ( السير إلى الله ) . ( 5 ) والسوابغ : جمع السابغة : الواسعة . التامة . الكافية . والبوالغ : جمع البالغة : الكافية . الواصلة . النافذة . ورفدكم - من باب ضرب - : أعطاكم وأعانكم . والروافد : العطايا . والزوائد جمع الزائدة ، وأعم الزوائد : أشملها . ( 6 ) أي وأحاط بكم احصاده وفي المختار : ( 81 ) من نهج البلاغة : ( وأحاطكم بالاحصاء .