الشوكاني

76

نيل الأوطار

ومنهم عبد الله بن عمر ، ثم ذكر أولاد عبد الله فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر فقال : وقع عن بعيره وهو محرم فهلك ، فظن هذا المتأخر أن لواقد بن عبد الله صحبة ، وأنه صاحب القصة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس كما ظن ، فإن واقدا المذكور لا صحبة له ، فإن أمه صفية بنت أبي عبيد وإنما تزوجها أبوه في خلافة عمر ، وفي الصحابة أيضا واقد بن عبد الله آخر ولكنه مات في خلافة عمر كما ذكر ابن سعد . قوله : فوقصته بفتح الواو بعدها قاف ثم صاد مهملة . وفي رواية للبخاري : فأقصعته . وفي أخرى له أيضا : أقصعته ، وفي أخرى له أيضا : أو قصته ، والوقص الكسر كما في القاموس ، والقصع الهشم وقيل هو خاص بكسر العظم . قال الحافظ : ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة ، والقمص القتل في الحال ، ومنه قعاص الغنم وهو موتها كذا في الفتح . قوله : اغسلوه بماء وسدر فيه دليل على وجوب الغسل بالماء والسدر ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : وكفنوه في ثوبيه فيه أنه يكفن المحرم في ثيابه التي مات فيها وقيل : إنما اقتصر على تكفينه في ثوبيه لكونه مات فيهما ، وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة ، ويحتمل أنه لم يجد غيرهما . قوله : ولا تحنطوه هو من الحنوط بالمهملة ، وهو الطيب الذي يوضع للميت . قوله : ولا تخمروا رأسه أي لا تغطوه ، وفيه دليل على بقاء حكم الاجرام ، وكذلك قوله : ولا تحنطوه وأصرح من ذلك التعليل بقوله : فإن الله يوم القيامة يبعثه ملبيا . وقوله : في الرواية الأخرى : فإنه يبعث يوم القيامة محرما وخالف في ذلك المالكية والحنفية وقالوا : إن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها فتختص به ، وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة هي كونه في النسك وهي عامة في كل محرم ، والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت لغيره حتى يثبت التخصيص . وما أحسن ما اعتذر به الداودي عن مالك فقال : إنه لم يبلغه الحديث . قوله : ولا تمسوه بضم أوله وكسر الميم من أمس . قال ابن المنذر : وفي الحديث إباحة غسل المحرم الحي بالسدر خلافا لمن كرهه ، وأن الوتر في الكفن ليس بشرط ، وأن الكفن من رأس المال لامره صلى الله عليه وآله وسلم بتكفينه في ثوبيه ، ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا ، وفيه استحباب تكفين المحرم في