الشوكاني
65
نيل الأوطار
الوضوء منها ، ليس بين الامرين تناف لامكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا . قال الزين بن المنير . قوله : ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ، ومواضع الوضوء منها أي في الغسلة المتصلة بالوضوء ، وفي هذا رد على من لم يقل باستحباب البداءة بالميامن وهم الحنفية ، واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية . قوله : اغسلنها وترا ثلاثا الخ استدل به على أن أقل الوتر ثلاث ، قال الحافظ : ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد ، إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما فوقها . قوله : فضفرنا شعرها ثلاثة قرون هو بضاد وفاء خفيفة ، وفيه استحباب ضفر شعر المرأة ، وجعله ثلاثة قرون وهي ناصيتها وقرناها أي جانبا رأسها كما وقع في رواية وكيع عن سفيان عند البخاري تعليقا ووصل ذلك الإسماعيلي ، وتسمية الناصية قرنا تغليب ، وقال الأوزاعي والحنفية إنه يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا . قال القرطبي : وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون مرفوعا ، أو هو شئ رأته ففعلته استحبابا ؟ كلا الامرين محتمل ، لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شئ من جنس القرب إلا بإذن الشرع ، ولم يرد ذلك مرفوعا ، كذا قال . وقال النووي : الظاهر عدم اطلاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقريره له ، وتعقب ذلك الحافظ بأن سعيد بن منصور روى عن أم عطية أنها قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر ، وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أم عطية مرفوعا بلفظ : واجعلن لها ثلاثة قرون . قوله : فألقيناها خلفها فيه استحباب جعل ضفائر المرأة خلفها ، وقد زعم ابن دقيق العيد أن الوارد في ذلك حديث غريب . قال في الفتح : وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع رواتها عليها ، وقد استوفى تلك المتابعات وذكر للحديث فوائد غير ما تقدم . وعن عائشة قالت : لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختلفوا فيه فقالوا : والله ما ندري كيف نصنع ؟ أنجرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه ؟ قالت : فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائما ، قالت : ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو فقال : اغسلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم