الشوكاني

62

نيل الأوطار

الهائعة هي الصوت الشديد . وقد استدل بالحديث من قال : إنه يغسل الشهيد إذا كان جنبا ، وبه قال أبو حنيفة والمنصور بالله . وقال الشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد وإليه ذهب الهادي والقسم والمؤيد بالله وأبو طالب أنه لا يغسل لعموم الدليل وهو الحق ، لأنه لو كان واجبا علينا ما اكتفى فيه بغسل الملائكة ، وفعلهم ليس من تكليفنا ولا أمرنا بالاقتداء بهم . وعن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أخوكم يا معشر المسلمين ، فابتدر الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه ، فقالوا : يا رسول الله أشهيد هو ؟ قال : نعم وأنا له شهيد رواه أبو داود . الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ، وفي إسناده سلام بن أبي سلام وهو مجهول . وقال أبو داود بعد إخراجه عن سلام المذكور : إنما هو عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام انتهى . وزيد ثقة . قوله : فلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثيابه ودمائه ظاهره أنه لم يغسله ولا أمر بغسله ، فيكون من أدلة القائلين بأن الشهيد لا يغسل كما تقدم ، وهو يدل على أن من قتل نفسه في المعركة خطأ ، حكمه حكم من قتله غيره في ترك الغسل ، وأما من قتل نفسه عمدا فإنه لا يغسل عند العترة والأوزاعي لفسقه لا لكونه شهيدا . قوله : وصلى عليه فيه إثبات الصلاة على الشهيد ، وسيأتي الكلام على ذلك . قوله : قال نعم الخ فيه أن من قتل نفسه خطأ شهيد ، وقد أخرج مسلم والنسائي وأبو داود عن سلمة بن الأكوع قال : لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا فارتد عليه سيفه فقتله فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك وشكوا فيه رجل مات بسلاحه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مات جاهدا مجاهدا وفي رواية : كذبوا مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين . هذا لفظ أبي داود . باب صفة الغسل عن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم