الشوكاني
38
نيل الأوطار
وسلم استسقى وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فثقلت عليه فقلبها الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن رواه أحمد وأبو داود . حديث عبد الله بن زيد أصله في الصحيح وله ألفاظ منها هذه الروايات التي أوردها المصنف ، ومنها ألفاظ أخر ، وقد سبق بعضها في باب صفة صلاة الاستسقاء ، ورجال أبي داود ورجال الصحيح . قوله : ثم تحول إلى القبلة في لفظ للبخاري : ثم حول إلى الناس ظهره فيه استحباب استقبال القبلة حال تحويل الرداء ، وقد سبق بيان الحكمة في ذلك ، ومحل هذا التحويل بعد الفراغ من الخطبة وإرادة الدعاء كما في الفتح . قوله : وحول رداءه ذكر الواقدي أن طول ردائه صلى الله عليه وآله وسلم ستة أذرع في عرض ثلاثة أذرع ، وطول إزاره أربعة أذرع وشبر في ذراعين وشبر انتهى . وقد اختلفت الروايات ، ففي بعضها أنه صلى الله عليه وآله وسلم حول رداءه ، وفي بعضها أنه قلبه ، وفسر التحويل في هذه الرواية بالقلب ، فدل ذلك على أنهما بمعنى واحد كما قال الزين بن المنير ، واختلف في حكمة التحويل ، فجزم المهلب أنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه ، وتعقبه ابن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه ، قال : وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه قيل له : حول رداءك لتحول حالك . قال الحافظ وتعقب بأن الذي جزم به يحتاج إلى نقل ، والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات ، أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ، ورجح الدارقطني إرساله وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن . وقال بعضهم : إنما حول رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء فلا يكون سنة في كل حال ، وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على العاتق ، فالحمل على المعنى الأول أولى ، فإن الاتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص انتهى . وقد اختلف في صفة التحويل فقال الشافعي ومالك : هو جعل الأسفل أعلى مع التحويل ، وروى القرطبي عن الشافعي أنه اختار في الجديد تنكيس الرداء ، لا تحويله ، والذي في الام هو الأول . وذهب الجمهور إلى استحباب التحويل فقط ، واستدل الشافعي ومالك بهمه صلى الله عليه وآله وسلم بقلب الخميصة لأنه لم يدع ذلك إلا لثقلها ، كما في الرواية