الشوكاني
34
نيل الأوطار
لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الاستسقاء ، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه . ولمسلم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استسقى فأشار بظهر كفه إلى السماء . قوله : إلا فالاستسقاء ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ، وهو معارض للأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة ، وقد أفردها البخاري بترجمة في آخر كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث ، وصنف المنذري في ذلك جزءا . وقال النووي في شرح مسلم : وهي أكثر من أن تحصر ، قال : وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحدهما ، قال : وذكرتها في آخر باب صفة الصلاة في شرح المهذب انتهى . فذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل بها أولى ، وحمل حديث أنس على نفي رؤيته وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره ، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على جهة مخصوصة ، إما على الرفع البليغ ، ويدل عليه قوله : حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد اليدين أو بسطهما عند الدعاء ، وكأنه عند الاستسقاء زاد على ذلك ، فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه ، وحينئذ يرى بياض إبطيه . وإما على صفة رفع اليدين في ذلك كما في رواية مسلم المذكورة في البا ب . ولأبي داود من حديث أنس كان يستسقي هكذا ، ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه . والظاهر أنه ينبغي البقاء على النفي المذكور عن أنس ، فلا ترفع اليد في شئ من الأدعية إلا في المواضع التي ورد فيها الرفع ويعمل فيما سواها بمقتضى النفي ، وتكون الأحاديث الواردة في الرفع في غير الاستسقاء أرجح من النفي المذكور في حديث أنس ، إما لأنها خاصة فيبنى العام على الخاص ، أو لأنها مثبتة وهي أولى من النفي ، وغاية ما في حديث أنس أنه نفى الرفع فيما يعلمه ، ومن علم حجة على من لم يعلم . قوله : فأشار بظهر كفه إلى السماء قال في الفتح قال العلماء : السنة في كل دعاء لرفع بلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهور كفيه إلى السماء ، وإذا دعا بحصول شئ أو تحصيله أن يجعل بطن كفيه إلى السماء ، وكذا قال النووي في شرح مسلم حاكيا بذلك عن جماعة من العلماء ( وقيل الحكمة ) في الإشارة بظهر الكفين في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقلب الحال