الشوكاني

321

نيل الأوطار

الاطعام وهذا عذر بارد لا يتمسك به منصف في مقابلة الأحاديث الصحيحة ، ومن جملة أعذارهم أن عمل أهل المدينة على خلاف ذلك وهو عذر أبرد من الأول ، ومن أعذارهم أن الحديث مضطرب ، وهذا إن تم لهم في حديث ابن عباس لم يتم في حديث عائشة فإنه لا اضطراب فيه بلا ريب . ( وتمسك القائلون ) بأنه يجوز في النذر دون غيره بأن حديث عائشة مطلق وحديث ابن عباس مقيد فيحمل عليه ، ويكون المراد بالصيام صيام النذر ، قال في الفتح : وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما ، فحديث ابن عباس صورة مستقلة يسأل عنها من وقعت له ، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة ، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في آخره : فدين الله أحق أن يقضى انتهى ، وإنما قال إن حديث ابن عباس صورة مستقلة يعني أنه من التنصيص على بعض أفراد العام ، فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده كما تقرر في الأصول . قوله : صام عنه ولى لفظ البزار : فليصم عنه وليه إن شاء قال في مجمع الزوائد : وإسناده حسن . قال في الفتح : اختلف المجيزون في المراد بقوله وليه فقيل كل قريب . وقيل : الوارث خاصة . وقيل : عصبته ، والأول أرجح ، والثاني قريب . ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها قال : واختلفوا هل يختص ذلك بالولي لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ، ولأنها عبادة لا يدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل ، فيقتصر على ما ورد ويبقى الباقي على الأصل ، وهذا هو الراجح . وقيل : لا يختص بالولي فلو أمر أجنبيا بأن يصوم عنه أجزأ ، وقيل يصح استقلال الأجنبي بذلك ، وذكر الولي لكونه الغالب . وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير ، وبه جزم أبو الطيب الطبري وقواه بتشبيهه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بالدين ، والدين لا يختص بالقريب انتهى . وظاهر الأحاديث أنه يصوم عنه وليه وإن لم يوص بذلك ، وأن من صدق عليه اسم الولي لغة أو شرعا أو عرفا صام عنه ، ولا يصوم عنه من ليس بولي ، ومجرد التمثيل بالدين لا يدل على أن حكم الصوم كحكمه في جميع الأمور . قوله : وردها عليك الميراث فيه دليل على أنه يجوز لمن ملك قريبا له عينا من الأعيان ثم مات القريب بعد ذلك وورثه أن يتملك تلك العين ، وقد سبق الكلام على هذا في كتاب الزكاة . قوله : قال حجي عنها فيه دليل على أنه يجوز