الشوكاني
315
نيل الأوطار
أسلم والزهري ومالك : هي محكمة نزلت في المريض يفطر ثم يبرأ فلا يقضي حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضي بعده ، ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة ، فإن اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه إطعام بل عليه القضاء فقط . وقال الحسن البصري وغيره : الضمير في يطيقونه عائد على الاطعام لا على الصوم ، ثم نسخ بعد ذلك . قوله : سمع ابن عباس يقرأ : * ( وعلى الذين يطيقونه ) * هكذا في هذا الكتاب وهو لا يناسب قوله آخر الكلام هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ، إلا أن يكون مراد ابن عباس أن ذلك من مجاز الحذف كما روي عن بعض العلماء ، والأصل : وعلى الذين لا يطيقونه ، وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ : وعلى الذين يطوقونه أي يكلفونه ولا يطيقونه وهو المناسب لآخر الكلام . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه ، رواه الدارقطني والحاكم وصححاه ، وفيه مع ما في الباب عنه ، وعن معاذ دليل على أنه يجوز للشيخ الكبير العاجز عن الصوم أن يفطر ويكفر ، وقد اختلف في قدر إطعام المسكين فقيل : نصف صاع عن كل يوم من أي قوت ، وبه قال أبو طالب وأبو العباس وغيرهما من الهادوية ، وقيل : صاع من غير البر ونصف صاع منه ، وبه قال أبو حنيفة والمؤيد بالله . وقيل : مد من بر أو نصف صاع من غيره ، وبه قال الشافعي وغيره ، وليس في المرفوع ما يدل على التقدير . قوله : أثبتت للحبلى والمرضع لفظ أبي داود : أن ابن عباس قال في قوله : * ( وعلى الذين يطيقونه ) * ( البقرة : 184 ) قال : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا ، وأخرجه البزار كذلك وزاد في آخره : وكان ابن عباس يقول لام ولد له حبلى : أنت بمنزلة الذي لا يطيقه ، فعليك الفداء ولا قضاء عليك ، وصحح الدارقطني إسناده . باب قضاء رمضان متتابعا ومتفرقا وتأخيره إلى شعبان عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع رواه الدارقطني . قال البخاري : قال ابن