الشوكاني

307

نيل الأوطار

والدارقطني ، ومع وقفه فهو منقطع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه ، وعلى تقدير صحته فهو محمول على الحالة التي يكون الفطر فيها أو لمن الصوم كحالة المشقة جمعا بين الأدلة ، واحتجوا أيضا بما أخرجه أحمد والنسائي والترمذي ، وحسنه عن أنس بن مالك الكعبي بلفظ : إن الله قد وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة . ويجاب عنه بأنه مختلف فيه كما قال ابن أبي حاتم ، وعلى تسليم صحته فالوضع لا يستلزم عدم صحة الصوم في السفر وهو محل النزاع ، وذهب الجمهور منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق به ، وبه قالت العترة وروي عن أنس وعثمان بن أبي العاص . وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق : أن الفطر أفضل عملا بالرخصة . وروي عن ابن عباس وابن عمر ، وقال عمر بن عبد العزيز واختاره ابن المنذر أفضلهما أيسرهما ، فمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل ، وقال آخرون : هو مخير مطلقا ، والأولى أن يقال : من كان يشق عليه الصوم ويضره ، وكذلك من كان معرضا عن قبول الرخصة فالفطر أفضل . أما الطرف الأول فلما قدمنا من الأدلة في حجج القائلين بالمنع من الصوم . وأما الطرف الثاني فلحديث : إن الله يحب أن تؤتى رخصه وقد تقدم . ولحديث : من رغب عن سنتي فليس مني . وكذلك يكون الصيام أفضل في حق من خاف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر . وقد روى الطبراني عن ابن عمر أنه قال : إذا سافرت فلا تصم فإنك إن تصم قال أصحابك : اكفوا الصيام ادفعوا للصائم وقاموا بأمرك وقالوا : فلان صائم ، فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك . وأخرج نحوه أيضا من طريق أبي ذر ، ومثل ذلك ما أخرجه البخاري في الجهاد عن أنس مرفوعا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للمفطرين لما خدموا الصائمين : ذهب المفطرون اليوم بالاجر . وما كان من الصيام خاليا عن هذه الأمور فهو أفضل من الافطار . ومن أحب الوقوف على حقيقة المسألة فليراجع قبول البشرى في تيسير اليسرى للعلامة محمد بن إبراهيم . قوله : الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة . قوله : وقديد بضم القاف مصغرا وبين الكديد ومكة مرحلتان . قال عياض : اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والكل في قضية واحدة وكلها متقاربة ، والجميع من عمل عسفان . قوله : أجد مني قوة ظاهره أن الصوم لا يشق عليه ويفوت به حق . وفي رواية لمسلم : إني رجل