الشوكاني
302
نيل الأوطار
أنس فيه دليل عن أن الرطب من التمر أولى من اليابس فيقدم عليه إن وجد ، وإنما شرع الافطار بالتمر لأنه حلو ، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم ، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة . وقيل : لأن الحلو يوافق الايمان ويرق القلب ، وإذا كانت العلة كونه حلوا والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات كلها ، أما ما كان أشد منه في الحلاوة فبفحوى الخطاب ، وما كان مساويا له فبلحنه . وحديث معاذ بن زهرة فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو عند إفطاره بما اشتمل عليه من الدعاء ، وكذلك سائر ما ذكرناه في الباب . قوله : حسا حسوات أي شرب شربات ، والحسوة المرة الواحدة . وعن أبي ذر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر رواه أحمد . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : تسحروا فإن في السحور بركة رواه الجماعة إلا أبا داود . وعن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن فصلا ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة . حديث أبي ذر في إسناده سليمان بن أبي عثمان ، قال أبو حاتم : مجهول . وفي الباب عن أبي ليلى الأنصاري عند النسائي وأبي عوانة في صحيحه بنحو حديث أنس . وعن ابن مسعود عند النسائي والبزار بنحوه أيضا . وعن أبي هريرة عند النسائي بنحوه أيضا . وعن قرة بن إياس المزني عند البزار نحوه أيضا . وعن ابن عباس عند ابن ماجة والحاكم بلفظ : استعينوا بطعام السحر على صيام النهار ، وبقيلولة النهار على قيام الليل وله شاهد في علل ابن أبي حاتم عنه ، وتشهد له رواية لابن داسة في سنن أبي داود وأخرجه ابن حبان بلفظ : نعم سحور المؤمن التمر . وعن ابن عمر عند ابن حبان بلفظ : إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين . وفي رواية له عنه : تسحروا ولو بجرعة من ماء . وعن زيد ثابت عند الشيخين أنه : كان بين تسحره صلى الله عليه وآله وسلم ودخوله في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية . وعن أنس عند البخاري بنحوه . وعن أبي سعيد عند أحمد بلفظ : السحور بركة فلا تدعوه ، ولو أن يجزع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين . ولسعيد بن