الشوكاني
30
نيل الأوطار
الحديث الأول أخرجه أيضا أبو عوانة والبيهقي وقال : تفرد به النعمان بن راشد ، وقال في الخلافيات : رواته ثقات ، والرواية الأولى من حديث عبد الله بن زيد ذكرها الحافظ في التلخيص والفتح ولم يتكلم عليها مع معارضتها للرواية الأخرى المذكورة في الصحيحين . وقد أخرج نحوها ابن قتيبة في الغريب من حديث أنس . وقد اختلفت الأحاديث في تقديم الخطبة على الصلاة أو العكس ، ففي حديث أبي هريرة ، وحديث أنس ، وحديث عبد الله بن زيد عند أحمد أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة ، وفي حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين وغيرهما . وكذا في حديث ابن عباس عند أبي داود ، وحديث عائشة المتقدم أنه بدأ بالخطبة قبل الصلاة ، ولكنه لم يصرح في حديث عبد الله بن زيد الذي في الصحيحين أنه خطب ، وإنما ذكر تحويل الظهر لمشابهتها للعيد . وكذا قال القرطبي يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة بمشابهتها للعيد ، وكذا ما تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة ، قال في الفتح : ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب ، فاقتصر بعض الرواة على شئ وعبر بعضهم بالدعاء عن الخطبة فلذلك وقع الاختلاف ، والمرجح عند الشافعية والمالكية الشروع بالصلاة ، وعن أحمد رواية كذلك . قال النووي : وبه قال الجماهير وقال الليث بعد الخطبة : وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير . قال : قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ، ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها . وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز التقديم والتأخير ، واختلفت الرواية في ذلك عن الصحابة انتهى . وجواز التقديم والتأخير بلا أولوية هو الحق ، وحكى المهدي في البحر عن الهادي والمؤيد بالله أنه لا خطبة في الاستسقاء ، واستدلا لذلك بقول ابن عباس الآتي ولم يخطب كخطبتكم وهو غفلة عن أحاديث الباب ، وابن عباس إنما نفى وقوع خطبة منه صلى الله عليه وآله وسلم مشابهة لخطبة المخاطبين ، ولم ينف وقوع مطلق الخطبة منه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يدل على ذلك ما وقع في الرواية التي ستأتي من حديثه أنه صلى الله عليه وآله وسلم : كما يدل على ذلك ما وقع في الرواية التي ستأتي من حديثه أنه صلى الله عليه وآله وسلم رقى المنبر . وقد دلت الأحاديث الكثيرة على مشروعية صلاة الاستسقاء ، وبذلك قال جمهور العلماء من السلف والخلف ، ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة مستدلا بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة . ( واحتج الجمهور ) بالأحاديث الثابتة في الصحيحين