الشوكاني

286

نيل الأوطار

يشتمه ويقاتله أو يقولها في نفسه ؟ وبالثاني جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة ، ورجح النووي في الأذكار الأول ، وقال في شرح المهذب : كل منهما حسن ، والقول باللسان أقوى ، ولو جمعهما لكان حسنا . وقال الروياني : إن كان رمضان فليقل بلسانه ، وإن كان غيره فليقله في نفسه . وادعى ابن العربي أن موضع الخلاف في التطوع ، وأما في الفرض فليقله بلسانه قطعا . قوله : والذي نفسي محمد بيده هذا القسم لقصد التأكيد . قوله : لخلوف بضم المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء قال عياض : هذه الرواية الصحيحة ، وبعض الشيوخ يقول بفتح الخاء . قال الخطابي : وهو خطأ ، وحكي عن القابسي الوجهين ، وبالغ النووي في شرح المهذب فقال : لا يجوز فتح الخاء ، واحتج غيره لذلك بأن المصادر التي جاءت على فعول بفتح أوله قليلة ، ذكرها سيبويه وغيره ، وليس هذا منها ، والخلوف تغير رائحة الفم . قوله : أطيب عند الله من ريح المسك اختلف في معناه فقال المازري : هو مجاز لأنها جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك لتقريب الصائم من الله ، فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم ، أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم ، وإلى ذلك أشار ابن عبد البر ، وإنما جعل من باب المجاز لأن الله تعالى منزه عن استطابة الروائح لأن ذلك من صفات الحيوان ، والله يعلم الأشياء على ما هي عليه . وقيل : المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على خلاف ما عندكم . وقيل : المراد أن الله يجازيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه يفوح مسكا ، قاله القاضي عياض ، والمراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك ، حكاه القاضي عياض أيضا . وقال الداودي من المغاربة : المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس الذكر ، ورجحه النووي ، وقد اختلف هل ذلك في الدنيا أو في الآخرة ؟ فقال بالأول ابن الصلاح ، وبالثاني ابن عبد السلام . واحتج بان الصلاح بما أخرجه ابن حبان بلفظ : فم الصائم حين يخلف من الطعام وكذا أخرجه أحمد ، وبما أخرجه أيضا الحسن بن سفيان في مسنده ، والبيهقي في الشعب من حديث جابر بلفظ : فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك . قال المنذري : إسناده مقارب ، واحتج ابن الصلاح أيضا بأن ما قاله هو ما ذهب إليه الجمهور . واحتج ابن عبد السلام على ما قاله بما في مسلم وأحمد والنسائي : أطيب عند الله يوم القيامة . وأخرج أحمد هذه الزيادة من وجه آخر ، ويترتب على هذا الخلاف القول بكراهة السواك للصائم ، وقد تقدم البحث عنه