الشوكاني
278
نيل الأوطار
أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أفطر هذان ، ثم رخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد في الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم رواه الدارقطني وقال : كلهم ثقات وأعلم له علة . حديث ابن عباس ورد على أربعة أوجه كما حكاه في التلخيص عن بعض الحفاظ : الأول : احتجم وهو محرم . الثاني : احتجم وهو صائم . الثالث : كالرواية الأولى التي ذكرها المصنف . الرابع : كالرواية الثانية التي ذكرها المصنف . وقد أخرج اللفظ الأول من الأربعة الشيخان من حديث عبد الله ابن بحينة وله طرق شتى عن النسائي وغيره من حديث أنس وجابر . والثاني رواه أصحاب السنن من طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم وله طرق أخرى . والثالث أخرجه من ذكر المصنف ، وكذلك الرابع ، وأعله أحمد وعلي بن المديني وغيرهما ، فقال أحمد : ليس فيه صائم إنما هو محرم عند أصحاب ابن عباس . وقال أبو حاتم : هذا خطأ أخطأ فيه شريك . وقال الحميدي : إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن محرما صائما لأنه خرج في رمضان في غزاة الفتح ولم يكن محرما انتهى . وإذا صح فينبغي أن يحمل على أن كل واحد من الصوم والاحرام وقع في حالة مستقلة وهذا لا مانع منه ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صام في رمضان وهو مسافر ، وزاد الشافعي وابن عبد البر وغير واحد : أن ذلك في حجة الوداع ، قال الحافظ : وفيه نظر ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مفطرا كما صح أن أم الفضل أرسلت إليه بقدح لبن فشربه وهو واقف بعرفة ، وعلى تقدير وقوع ذلك فقد قال ابن خزيمة : هذا الخبر لا يدل على أن الحجامة لا تفطر الصائم ، لأنه إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر ، لأنه لم يكن قط محرما مقيما ببلد ، قال : وللمسافر أن يفطر ولو نوى الصوم ومضى عليه بعض النهار ، خلافا لمن أبى ذلك ثم احتج له ، لكن تعقب عليه الخطابي بأن قوله وهو صائم دال على بقاء الصوم . قال الحافظ قلت : ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان عليه حالة الاحتجام ، لأنه على هذا التأويل إنما أفطر بالاحتجام انتهى . وحديث أنس الأول اعترض على البخاري فيه بأنه سقط من إسناده حميد ما بين شعبة وثابت البناني . وقال الحافظ : إن الخلل وقع فيه من غير البخاري وبين وجه ذلك . وحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه أيضا عبد الرزاق . قال في الفتح : وإسناده صحيح ، والجهالة بالصحابي لا تضر . وقوله : إبقاء على أصحابه متعلق