الشوكاني
272
نيل الأوطار
تغدى ، وإن قلنا : لا ، قال : إني صائم . وأنه أتانا ذات يوم وقد أهدي لنا حيس الحديث . قوله : حيس بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها سين مهملة هو طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن ، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق والفتيت ، قاله في النهاية . وقد استدل بحديث عائشة من قال : إنه لا يجب تبييت النية في صوم التطوع وهم الجمهور كما قال النووي ، وأجيب عنه بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد كان نوى الصوم من الليل ، وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم وهو محتمل ، لا سيما على رواية : فلقد أصبحت صائما . ولو سلم عد الاحتمال كان غايته تخصيص صوم التطوع من عموم قوله : فلا صيام له . قوله : إنما مثل صوم المتطوع الخ ، فيه دليل على أنه يجوز للمتطوع بالصوم أن يفطر ، ولا يلزمه الاستمرار على الصوم وإن كان أفضل بالاجماع ، وظاهره أن من أفطر في التطوع لم يجب عليه القضاء ، وإليه ذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة ومالك والحسن البصري ومكحول والنخعي : أنه لا يجوز للمتطوع الافطار ويلزمه القضاء إذا فعل ، واستدلوا على وجوب القضاء بما وقع في رواية للدارقطني والبيهقي من حديث عائشة بلفظ : واقض يوما مكانه ، ولكنهما قالا : هذه الزيادة غير محفوظة . قوله : كان أبو الدرداء هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق . قوله : وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة . أما أثر أبي طلحة فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة . وأما أثر أبي هريرة فوصله البيهقي وعبد الرزاق ، وأما أثر ابن عباس فوصله الطحاوي . وأما أثر حذيفة فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة أيضا . باب الصبي يصوم إذا أطاق وحكم من وجب عليه الصوم في أثناء الشهر أو اليوم عن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : من كان أصبح صائما فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ، فكنا بعد ذلك نصومه ونصومه صبياننا الصغار