الشوكاني

266

نيل الأوطار

الأحاديث على المنع من صوم يوم الشك . قال النووي : وبه قال مالك والشافعي والجمهور . وحكى الحافظ في الفتح عن مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز صومه عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك . قال ابن الجوزي في التحقيق : ولأحمد في هذه المسألة وهي إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال : أحدها يجب صومه على أنه من رمضان . وثانيها : لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا ، بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة . ثالثها : المرجع إلى رأي الامام في الصوم والفطر ، وذهب جماعة من الصحابة إلى صومه منهم علي وعائشة وعمر وابن عمر وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وأبو هريرة ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم ، وجماعة من التابعين منهم مجاهد وطاوس وسالم بن عبد الله وميمون بن مهران ومطرف بن الشخير وبكر بن عبد الله المزني وأبو عثمان النهدي . وقال جماعة من أهل البيت باستحبابه ، وقد ادعى المؤيد بالله أنه أجمع على استحباب صومه أهل البيت ، وهكذا قال الأمير الحسن في الشفاء ، والمهدي في البحر ، وقد أسند لابن القيم في الهدى الرواية عن الصحابة المتقدم ذكرهم القائلين بصومه ، وحكى القول بصومه عن جميع من ذكرنا منهم . ومن التابعين وقال : وهو مذهب إمام أهل الحديث والسنة أحمد بن حنبل ، واستدل المجوزون لصومه بأدلة : منها ما أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصومه ، وأجيب عنه بأن مرادها أنه كان يصوم شعبان كله لما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثها قالت : ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان وهو غير محل النزاع ، لأن ذلك جائز عند المانعين من صوم يوم الشك ، لما في الحديث الصحيح المتفق عليه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه وأيضا قد تقرر في الأصول أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ، ولا العام له ولهم ، لأنه يكون فعله مخصصا له من العموم . ومنها ما أخرجه الشافعي عن علي عليه السلام قال : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان . وأجيب بأن ذلك من رواية فاطمة بنت الحسين عن علي وهي لم تدركه فالرواية منقطعة ، ولو سلم الاتصال فليس ذلك بنافع ، لأن لفظ الرواية أن رجلا شهد عند علي على رؤية الهلال فصام وأمر الناس أن يصوموا ثم قال : لأن أصوم الخ ، فالصوم لقيام شهادة واحد عنده لا لكونه