الشوكاني
253
نيل الأوطار
كانوا يخرجون منها صاعا لما قال الرجل أو مدين من قمح . وقد أشار أيضا أبو داود إلى أن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ . قوله : حتى قدم معاوية زاد مسلم : حاجا أو معتمرا وكلم الناس على المنبر وزاد ابن خزيمة : وهو يومئذ خليفة . قوله : من سمراء الشام بفتح السين المهملة وإسكان الميم وبالمد هي القمح الشامي . قال النووي : تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر ، لأنه فعل صحابي قد خالف فيه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد صرح بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال ابن المنذر : لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتمد عليه ، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشئ اليسير منه ، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة ، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد . قال الحافظ : صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى ، وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية ، لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك ، وكذلك ابن عمر ، فلا إجماع في المسألة . قوله : لم يذكر لفظة أو يعني لم يذكر حرف التخيير في شئ من طرق الحديث . قوله : أو صاعا من أقط بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن يابس غير منزوع الزبد . وقال الأزهري : يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى ينصل . وقد اختلف في إجزائه على قولين : أحدهما أنه لا يجزئ لأنه غير مقتات ، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه جاز إخراجه بدلا عن القيمة على قاعدته . والقول الثاني أنه يجزئ وبه قال مالك وأحمد وهو الراجح لهذا الحديث الصحيح من غير معارض . وروي عن أحمد أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره ، وزعم الماوردي أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف ، وتعقبه النووي فقال : قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع . قوله : إلا صاعا من دقيق ذكر الدقيق ثابت في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد أيضا ، ولكنه قال أبو داود : إن ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة . وقد روى ذلك ابن خزيمة من حديث ابن عباس : قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تؤدى زكاة رمضان صاعا من طعام عن الصغير والكبير ،