الشوكاني
25
نيل الأوطار
وصلوا . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى وقال : إذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره . وعن المغيرة قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس : انكسفت لموت إبراهيم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموها فادعوا الله تعالى وصلوا حتى ينجلي متفق . قوله : العتاقة بفتح العين المهملة . وفي لفظ للبخاري في كتاب العتق من طريق غنام بن علي بن هشام : كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة وفيه مشروعية الاعتاق عند الكسوف . قوله : فادعوا الله الخ فيه الحث على الدعاء والتكبير والتصدق والصلاة . قوله : فافزعوا إلى ذكر الله الخ فيه أيضا الندب إلى الدعاء والذكر والاستغفار عند الكسوف ، لأنه مما يدفع الله تعالى به البلاء ، ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها وفيه نظر ، لأنه قد جمع بين الذكر والدعاء وبين الصلاة في حديث عائشة المذكور في الباب . وفي حديث أبي بكرة عند البخاري وغيره ولفظه : فصلوا وادعوا . قوله : يوم مات إبراهيم يعني ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال الحافظ : وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة ، قيل : في ربيع الأول ، وقيل : في رمضان ، وقيل : في ذي الحجة ، والأكثر أنه في عاشر الشهر ، وقيل : في رابعه ، في رابع عشره ، ولا يصح شئ من هذا على قول ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج ، وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف ، نعم قيل : إنه مات سنة تسع ، فإن ثبت صح ، وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية ، وقد استدل بوقوع الكسوف عند موت إبراهيم على بطلان قول أهل الهيئة لأنهم كانوا يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة ، وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا ، واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة ، ورد عليه أصحاب الشافعي . قوله : حتى ينجلي فيه أن الصلاة والدعاء يشرعان إلى أن ينجلي الكسوف فلا يستحب ابتداء الصلاة بعده ، وأما إذا حصل الانجلاء وقد فعل