الشوكاني
244
نيل الأوطار
انتقلت عن حكم الصدقة فحلت محل الهدية ، وكانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف الصدقة كما تقدم ، كذا قال ابن بطال . قال في الفتح : وضبط بعضهم بكسرها من الحلول أي بلغت مستقرها ، والأول أولى انتهى . ( والحديث ) يدل على أن موالي أزواج بني هاشم ليس حكمهم كحكم موالي بني هاشم فتحل لهم الصدقة وقد نقل ابن بطال اتفاق الفقهاء على عدم دخول الزوجات في ذلك وفيه نظر ، لان ابن قدامة ذكر أن الخلال أخرج من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة قال : وهذا يدل على تحريمها . قال الحافظ : وإسناده إلى عائشة حسن . وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا ، وهذا لا يقدح فيما نقله ابن بطال ، وذكر ابن المنير أنها لا تحرم الصدقة على الأزواج قولا واحدا . ( ولا يقال ) إن قول البعض بدخولهن في الآل يستلزم تحريم الصدقة عليهن فإن ذلك غير لازم . ( وفي الحديثين ) أيضا دليل على أنه يجوز لمن تحرم عليه الصدقة الاكل منها بعد مصيرها إلى المصرف وانتقالها عنه بهبة أو هدية أو نحوها . وفي الباب عن عائشة عند البخاري وغيره : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بلحم فقالت له : هذا ما تصدق به على بريرة ، فقال : هو لها صدقة ولنا هدية . باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به عن عمر بن الخطاب قال : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا تشتره ولا تعد في صدقتك ، وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه متفق عليه . وعن ابن عمر : أن عمر حمل على فرس في سبيل الله وفي لفظ : تصدق بفرس في سبيل الله ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا تعد في صدقتك يا عمر رواه الجماعة ، زاد البخاري : فبذلك كان ابن عمر لا يترك أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة . قوله : عن عمر هذا يقتضي أن الحديث من مسند عمر ، والرواية الأخرى تقتضي أنه من مسند ابن عمر . ورجح الدارقطني الثاني . قوله : حملت على فرس المراد أنه ملكه إياه ،