الشوكاني

231

نيل الأوطار

بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب . وإنما قيل له السعدي لأن أباه استرضع في بني سعد بن بكر بن هوزان ، وقد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قديما وقال : وفدت في نفر من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والمالكي نسبه إلى مالك بن حنبل . قوله : بعمالة قال الجوهري : العمالة بالضم رزق العامل على عمله . قوله : فعملني بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عمل وجعل لي عمالة . قوله : من غير أن تسأل فيه دليل على أنه لا يحل أكل ما حصل من المال عن مسألة . ( وفي الحديث ) دليل على أن عمل الساعي سبب لاستحقاقه الأجرة ، كما أن وصف الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك ، وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد الشرع أن المأخوذ في مقابلته أجرة ، ولهذا قال أصحاب الشافعي تبعا له : إنه يستحق أجرة المثل . ( وفيه ) أيضا دليل على أن من نوى التبرع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك ، ولهذا قال المصنف رحمه الله : وفيه دليل على أن نصيب العامل يطيب له وإن نوى التبرع أو لم يكن مشروطا انتهى . وعن المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب : أنه والفضل بن عباس انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ثم تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس ، فقال : إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس مختصر لأحمد ومسلم . وفي لفظ لهما : لا تحل لمحمد ولا لآل محمد . قوله : أوساخ الناس هذا بيان لعلة التحريم والارشاد إلى تنزه الآل عن أكل الأوساخ ، وإنما سميت أوساخا لأنها تطهرة لأموال الناس ونفوسهم كما قال تعالى : * ( تطهرهم وتزكيهم بها ) * ( التوبة : 103 ) فذلك من التشبيه ، وفيه إشارة إلى أن المحرم على الآل إنما هو الصدقة الواجبة التي يحصل بها تطهير المال . وأما صدقة التطوع فنقل الخطابي وغيره الاجماع على أنها محرمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وللشافعي قول إنها تحل ، وتحل للآل على قول الأكثر ، وللشافعي قول بالتحريم ، وسيأتي الكلام في تحريم الصدقة الواجبة على بني هاشم . وظاهر هذا الحديث أنها لا تحل لهم ، ولو كان أخذهم لها من باب العمالة ، وإليه ذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة والناصر : العمالة معاوضة بمنفعة والمنافع مال ، فهي كما لو اشتراها بماله ، وهذا قياس فاسد الاعتبار لمصادمته للنص . قال النووي : وهذا