الشوكاني
229
نيل الأوطار
وهو في الحقيقة شر . قوله : تكثرا فيه دليل على أن سؤال التكثر محرم ، وهو السؤال لقصد الجمع من غير حاجة . قوله : فإنما يسأل جمرا الخ ، قال القاضي عياض معناه أنه يعاقب بالنار ، قال : ويحتمل أن يكون على ظاهره ، وأن الذي يأخذه يصير جمرا يكوى به كما ثبت في مانع الزكاة . وعن خالد بن عدي الجهني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من بلغه معروف عن أخيه عن غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه رواه أحمد . وعن ابن عمر قال : سمعت عمر يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني ، فقال : خذه إذا جاءك من هذا المال شئ وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وملأ فلا تتبعه نفسك متفق عليه . حديث خالد بن عدي أخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني في الكبير . قال في مجمع الزوائد : ورجال أحمد رجال الصحيح . قوله : ولا إشراف نفس الاشراف بالمعجمة التعرض للشئ والحرص عليه من قولهم : أشرف على كذا إذا تطاول ، وقيل للمكان المرتفع مشرف لذلك . قال أبو داود : سألت أحمد عن إشراف النفس فقال : بالقلب . وقال يعقوب بن محمد : سألت أحمد عنه فقال : هو أن يقول مع نفسه يبعث إلى فلان بكذا . وقال الأثرم : يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك . قوله : يعطيني سيأتي ما يدل على أن عطية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بسبب العمالة كما في حديث ابن السعدي ، ولهذا قال الطحاوي : ليس معنى هذا الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال ، وليست هي من جهة الفقر ولكن شئ من الحقوق ، فلما قال عمر : أعطه من هو أفقر إليه مني لم يرض بذلك لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر ، قال : ويؤيده قوله في رواية شعيب : خذه فتموله فدل على أنه ليس من الصدقات . ( واختلف العلماء ) فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب ؟ على ثلاثة مذاهب ، حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بعد إجماعهم على أنه مندوب . قال النووي : الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه مستحب في غير عطية السلطان ، وأما عطية السلطان يعني الجائر فحرمها قوم وأباحها آخرون وكرهها قوم ، والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت ، وكذا إن أعطى من لا يستحق ، وإن لم يغلب الحرام فمباح