الشوكاني
22
نيل الأوطار
واهية . ولابن عباس حديث آخر متفق عليه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام قياما طويلا من سورة البقرة وقد تقدم ، وهو يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يجهر قال البخاري : حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة ، ورجح الشافعي رواية سمرة بأنها موافقة لرواية ابن عباس المتقدمة ولروايته الأخرى ، والزهري قد انفرد بالجهر ، وهو وإن كان حافظا فالعدد أولى بالحفظ من واحد ، قاله البيهقي . قال الحافظ : وفيه نظر لأنه مثبت وروايته مقدمة ، وجمع بين حديث سمرة وعائشة بأن سمرة كان في أخريات الناس ، فلهذا لم يسمع صوته ، ولكن قول ابن عباس : كنت إلى جنبه يدفع ذلك . وجمع النووي : بأن رواية الجهر في القمر ورواية الاسرار في كسوف الشمس ، وهو مردود بالرواية التي ذكرها المصنف في حديث عائشة منسوبة إلى أحمد ، وبما أخرجه ابن حبان من حديثها بلفظ : كسفت الشمس والصواب أن يقال : إن كانت صلاة الكسوف لم تقع منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا مرة واحدة كما نص على ذلك جماعة من الحفاظ ، فالمصير إلى الترجيح متعين ، وحديث عائشة أرجح لكونه في الصحيحين ، ولكونه متضمنا للزيادة ، ولكونه مثبتا ، ولكونه معتضدا بما أخرجه ابن خزيمة وغيره عن علي مرفوعا من إثبات الجهر ، وإن صح أن صلاة الكسوف وقعت أكثر من مرة كما ذهب إليه البعض ، فالمتعين الجمع بين الأحاديث بتعدد الواقعة فلا معارضة بينها ، إلا أن الجهر أولى من الاسرار لأنه زيادة ، وقد ذهب إلى ذلك أحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية ، وبه قال صاحبا أبي حنيفة وابن العربي من المالكية . وحكى النووي عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ، ويجهر في خسوف القمر ، وإلى مثل ذلك ذهب الامام يحيى وقال الطبري : يخير بين الجهر والاسرار . وإلى مثل ذلك ذهب الهادي ورواه في البحر عن مالك ، وهو خلاف ما حكاه غيره عنه . واعلم أنه لم يرد تعيين ما قرأ به صلى الله عليه وآله وسلم إلا في حديث لعائشة ، أخرجه الدارقطني والبيهقي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في الأولى بالعنكبوت ، وفي الثانية بالروم أو لقمان ، وقد ثبت الفصل بالقراءة بين كل ركوعين كما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه ،