الشوكاني
215
نيل الأوطار
باب تفرقة الزكاة في بلدها ومراعاة المنصوص عليه لا القيمة وما يقال عند دفعها عن أبي جحيفة قال : قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا فكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له : أين المال ؟ قال : وللمال أرسلتني أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووضعناه حيث كنا نضعه رواه أبو داود وابن ماجة . وعن طاوس قال : كان في كتاب معاذ من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته رواه الأثرم في سننه . الحديث الأول هو من رواية حفص بن غياث عن أشعث عن عون بن أبي جحفة عن أبيه ، وهؤلاء ثقات إلا أشعث بن سوار ففيه مقال . وقد أخرج له مسلم متابعة . قال الترمذي بعد ذكر الحديث وفي الباب عن ابن عباس . والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح إلا إبراهيم بن عطاء وهو صدوق . والحديث الثالث أخرجه أيضا سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى طاوس بلفظ : من انتقل من مخلاف عشيرته فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته ( وفي الباب ) عن معاذ عند الشيخين : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى اليمن قال له : خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم . وقد استدل بهذه الأحاديث على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله وكراهية صرفها في غيرهم . وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد . وقال غيرهم : إنه يجوز مع كراهة ، لما علم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستدعي الصدقات من الاعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار ، كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال : جاء رجل إلى رسول