الشوكاني

212

نيل الأوطار

رواه الشافعي والبخاري في تاريخه والحميدي وزاد قال : يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال وقد احتج به من يرى تعلق الزكاة بالعين . قوله : تبرا بكسر المثناة وسكون الموحدة الذهب الذي لم يصف ولم يضرب . قال الجوهري : لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة انتهى . وأطلقه بعضهم على جميع جواهر الأرض قبل أن تصاغ وتضرب ، حكاه ابن الأنباري عن الكسائي ، كذا أشار إليه ابن دريد . قوله : أن أبيته أي أتركه يبيت عندي . قوله : فقسمته في رواية للبخاري فأمرت بقسمته . ( والحديث الأول ) يدل على مشروعية المبادرة بإخراج الصدقة . قال ابن بطال : فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به ، فإن الآفات تعرض ، والموانع تمنع ، والموت لا يؤمن ، والتسويف غير محمود ، زاد غيره : وهو أخلص للذمة ، وأنفى للحاجة ، وأبعد من المطل المذموم ، وأرضى للرب تعالى ، وأمحى للذنب . ( والحديث الثاني ) يدل على أن مجرد مخالطة الصدقة لغيرها من الأموال سبب لاهلاكه ، وظاهره وإن كان الذي خلطها بغيرها من الأموال عازما على إخراجها بعد حين ، لأن التراخي عن الاخراج مما لا يبعد أن يكون سببا لهذه العقوبة ، أعني هلاك المال واحتجاج من احتج به على تعلق الزكاة بالعين صحيح ، لأنها لو كانت متعلقة بالذمة لم يستقم هذا الحديث ، لأنها لا تكون في جزء من أجزاء المال ، فلا يستقيم اختلاطها بغيرها ، ولا كونها سببا لاهلاك ما خالطته . باب ما جاء في تعجيلها عن علي عليه السلام : أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك رواه الخمسة إلا النسائي . وعن أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمر على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله تعالى ، وأما العباس فهي علي ومثلها معها ، ثم قال : يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه رواه