الشوكاني
201
نيل الأوطار
باب زكاة الزرع والثمار عن جابر : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : فيما سقت الأنهار والغيم العشور ، وفيما سقي بالسانية نصف العشور رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وقال : الأنهار والعيون . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر رواه الجماعة إلا مسلما ، لكن لفظ النسائي وأبي داود وابن ماجة بعلا بدل عثريا . قوله : والغيم بفتح الغين المعجمة وهو المطر ، وجاء في رواية الغيل باللام . قال أبو عبيد : هو ما جرى من المياه في الأنهار وهو سيل دون السيل الكبير . وقال ابن السكيت : هو الماء الجاري على الأرض . قوله : العشور قال النووي : ضبطناه بضم العين جمع عشر . وقال القاضي عياض : ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين وقال : وهو اسم للمخرج من ذلك . وقال صاحب المطالع : أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح . قال النووي : وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح ، وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر ، وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة بالضم ولا فرق بين اللفظين . قوله : بالسانية هي البعير الذي يستقي به الماء من البئر ، ويقال له الناضح يقال : منه سنا يسنو سنوا إذا استقى به . قوله : فيما سقت السماء المراد بذلك المطر أو الثلج أو البرد أو الطل ، والمراد بالعيون الأنهار الجارية التي يستقى منها من دون اغتراف بآلة بل تساح إساحة . قوله : أو كان عثريا هو بفتح العين المهملة وفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية . وحكي عن ابن الاعرابي تشديد المثلثة ورده ثعلب . قال الخطابي : هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي ، زاد ابن قدامة عن القاضي أبي يعلى : وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه ماء المطر في سواق تسقى إليه ، قال : واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء ، لأن الماشي يتعثر فيها ، قال : ومثله الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة أو يشرب بعروقه ، كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبا من وجهها فتصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي . قال الحافظ : وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد أن العثري ما سقته السماء ، لأن سياق الحديث يدل على المغايرة ، وكذا قول من فسر العثري بأنه الذي