الشوكاني
198
نيل الأوطار
وقد استدل به على عدم وجوب الزكاة في الحمر ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن زكاتها فلم يذكر أن فيها الزكاة ، والبراءة الأصلية مستصحبة ، والأحكام التكليفية لا تثبت بدون دليل ، ولا أعرف قائلا من أهل العلم يقول بوجوب الزكاة في الحمر لغير تجارة واستغلال . باب زكاة الذهب والفضة عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما ، وليس في تسعين ومائة شئ ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وفي لفظ : قد عفوت لكم عن الخيل وليس فيما دون المائتين زكاة رواه أحمد والنسائي . الحديث روي من طريق عاصم بن ضمرة عن علي . ومن طريق الحرث الأعور عن علي أيضا ، قال الترمذي : روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي . وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي ، وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال : كلاهما عندي صحيح انتهى . وقد حسن هذا الحديث الحافظ ، وقال الدارقطني : الصواب وقفه على علي . ( الحديث يدل ) على وجوب الزكاة في الفضة وهو مجمع على ذلك . ويدل أيضا على أن زكاتها ربع العشر ولا أعلم في ذلك خلافا . ويدل أيضا على اعتبار النصاب في زكاة الفضة وهو إجماع أيضا ، وعلى أنه مائتا درهم ، قال الحافظ : ولم يخالف في أن نصاب الفضة مائتا درهم إلا ابن حبيب الأندلسي فإنه قال : إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم . وذكر ابن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلدان ، قيل : وبعضهم اعتبر النصاب بالعدد لا بالوزن وهو خارق للاجماع ، وهذا البعض الذي أشار إليه هو المريسي ، وبه قال المغربي من الظاهرية كما في البحر ، وقد قوي كلام هذا المغربي الظاهري المغربي الصنعاني شرح بلوغ المرام وقال : إنه الظاهر إن لم يمنع منه إجماع ، وحكي في البحر عن مالك أنه يغتفر نقص الحبة والحبتين ، ولا بد أن يكون النصاب خالصا عن الغش ، كما ذهب إليه