الشوكاني

196

نيل الأوطار

الأموال كما تقدم من حديث معاذ ، وعن المعيب كما تقدم في حديث أنس وعمر ، والامر بأخذ الوسط كما تقدم في حديث الغاضري . باب لا زكاة في الرقيق والخيل والحمر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه رواه الجماعة . ولأبي داود : ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر ولأحمد ومسلم : ليس للعبد صدقة إلا صدقة الفطر . وعن عمر وجاءه ناس من أهل الشام فقالوا : إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، قال : ما فعله صاحباي قبلي فأفعله ، واستشار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم علي رضي الله عنه فقال علي : هو حسن إن لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك رواه أحمد . وعن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحمير فيها زكاة فقال : ما جاءني فيها شئ إلا هذه الآية الفاذة : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * ( الزلزلة : 7 8 ) رواه أحمد . وفي الصحيحين معناه . الأثر المروي عن عمر قال في مجمع الزوائد : رجاله ثقات . قوله : ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه قال ابن رشيد : أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد ، إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ، ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب ، وإنما قال بعض الكوفيين ، تؤخذ منها بالقيمة . وقال أبو حنيفة : إنها تجب في الخيل إذا كانت ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل ، وله في المنفردة روايتان ، ولا يرد عليه أنه يلزم مثل هذا في سائر السوائم ، إذا انفردت لعدم التناسل لأنه يقول : إنه إذا عدم التناسل حصل فيها النمو للاكل والخيل لا تؤكل عنده . قال الحافظ : ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر ، وهذا الحديث يرد عليه ، وأجيب من جهته بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة وهو خلاف الظاهر . ومن جملة ما يرد به عليه حديث علي عند أبي داود بإسناد حسن مرفوعا : قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة وسيأتي . واستدل