الشوكاني
191
نيل الأوطار
ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة معناه مثل هذا لا فرق بينه وبينه إلا أنه مجمل وهذا مفصل . وزاد أبو داود في هذا الحديث بعد قوله : ولا ذات عيب فقال : وقال الزهري : إذا جاء المصدق قسمت الشياه أثلاثا : ثلثا شرارا ، وثلثا خيارا ، وثلثا وسطا فيأخذ من الوسط . وعن معاذ بن جبل : قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر رواه الخمسة وليس لابن ماجة فيه حكم الحاكم . وعن يحيى بن الحكم : أن معاذا قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ، ومن كل أربعين مسنة ، فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين ، وما بين الستين والسبعين ، وما بين الثمانين والتسعين ، فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها رواه أحمد . الحديث أخرجه أيضا ابن حبان وصححه ، والدارقطني والحاكم وصححه أيضا من رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ . ورواه أبو داود والنسائي من رواية أبي وائل عن معاذ ، ورجح الترمذي والدارقطني الرواية المرسلة ، ويقال : إن مسروقا لم يسمع من معاذ ، وقد بالغ ابن حزم في تقرير ذلك . وقال ابن القطان : هو على الاحتمال ، وينبغي أن يحكم لحديثه بالاتصال على رأي الجمهور . وقال ابن عبد البر في التمهيد : إسناده متصل صحيح ثابت ، ووهم عبد الحق فنقل عنه أنه قال : مسروق لم يلق معاذا ، وتعقبه ابن القطان بأن أبا عمر إنما قال ذلك في رواية مالك عن حميد بن قيس عن طاوس عن معاذ ، وقد قال الشافعي : طاوس عالم بأمر معاذ ، وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا ، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافا انتهى . قال الحافظ في التلخيص : ورواه البزار والدارقطني من طريق ابن عباس بلفظ : لما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا ، أو تبيعة جذعا أو جذعة الحديث ، لكنه من طريق بقية عن المسعودي وهو ضعيف . والرواية الثانية المذكورة عن معاذ أخرجها أيضا البزار وفي إسنادها الحسن بن عمارة وهو ضعيف ، ويدل على ضعفه ذكره فيها لقدوم معاذ على النبي