الشوكاني
182
نيل الأوطار
العاضد ، فيقتصر على السبب لقصور العلة التي هي هتك الحرمة عن التعدية . وأما حديث تغريم كاتم الضالة والمخرج غير ما يأكل من الثمن . وقضية المددي فهي واردة على سبب خاص ، فلا يجاوز بها إلى غيره ، لأنها وسائل أحاديث الباب مما ورد على خلاف القياس ، لورود الأدلة كتابا وسنة بتحريم ما الغير . قال الله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجار ) * ( النساء : 29 ) * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) * ( البقرة : 188 ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة حجة الوداع : إنما دماؤكم وأموالكم وأعراضكم الحديث قد تقدم . وقال : لا يحل مال امرئ مسلم ، إلا بطيبة من نفسه . وأما تحريق على طعام المحتكر ودور القوم وهدمه دار جرير ، فبعد تسليم صحة الاسناد إليه وانتهاض فعله للاحتجاج به ، يجاب عنه بأن ذلك من قطع ذرائع الفساد ، كهدم مسجد الضرار وتكسير المزامير . وأما المروي عن عمر من ذلك فيجاب عنه بعد ثبوته بأنه أيضا قول صحابي لا ينتهض للاحتجاج به ، ولا يقوى على تخصيص عمومات الكتاب والسنة ، وكذلك المروي عن ابن عباس . قوله : عزمة من عزمات ربنا قال في البدر المنير : عزمة خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك عزمة ، وضبطه صاحب إرشاد الفقه بالنصب على المصدر ، وكلا الوجهين جائز من حيث العربية . ومعنى العزمة في اللغة الجد في الامر . وفيه دليل على أن أخذ ذلك واجب مفروض من الاحكام . والعزائم الفرائض كما في كتب اللغة . باب صدقة المواشي عن أنس أن أبا بكر كتب لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسلمين التي أمر الله بها ورسوله ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل والغنم في كل خمس ذود شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين ، فإذا بلغت واحدة وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ،