الشوكاني

180

نيل الأوطار

استدل به ، على أنه يجوز للامام أن يأخذ الزكاة قهرا ، إذ لم يرض رب المال وعلى أنه يكتفي بنية الامام كما ذهب إلى ذلك الشافعي والهادوية ، وعلى أن ولاية قبض الزكاة إلى الامام ، وإلى ذلك ذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في أحد قوليه . قوله : وشطر ماله أي بعضه . وقد استدل به على أنه يجوز للامام أن يعاقب بأخذ المال ، وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم من قوليه ثم رجع عنه وقال : إنه منسوخ ، وهكذا قال البيهقي وأكثر الشافعية ، قال في التلخيص : وتعقبه النووي فقال : الذي أدعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الاسلام ليس بثابت ولا معروف ، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ . وقد نقل الطحاوي والغزالي الاجماع على نسخ العقوبة بالمال . وحكى صاحب ضوء النهار عن النووي أنه نقل الاجماع مثلهما ، وهو يخالف ما قدمنا عنه فينظر . وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء لأنه صلى الله عليه وآله وسلم حكم عليه بضمان ما أفسدت ، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم في تلك القضية أضعف الغرامة ، ولا يخفى أن تركه صلى الله عليه وآله وسلم للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقا ، ولا يصلح للتمسك به على عدم الجواز وجعله ناسخا البتة ، وقد ذهب إلى جواز المعاقبة بالمال الامام يحيى والهادوية . وقال في الغيث : لا أعلم في جواز ذلك خلافا بين أهل البيت ، واستدلوا بحديث بهز هذا ، وبهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة وقد تقدم في الجماعة . وبحديث عمر عند أبي داود قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة المديني ، قال البخاري : عامة أصحابنا يحتجون به وهو باطل . وقال الدارقطني : أنكروه على صالح ولا أصل له ، والمحفوظ أن سالما أمر بذلك في رجل غل في غزاة مع الوليد بن هشام . قال أبو داود : وهذا أصح . وبحديث ابن عمرو بن العاص عند أبي داود والحاكم والبيهقي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال وضربوه وفي إسناده زهير بن محمد ، قيل : هو الخراساني ، وقيل : غيره وهو مجهول ، وسيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب الجهاد ، وله شاهد مذكور هنالك ، وبحديث أن سعد بن أبي وقاص سلب عبدا وجده يصيد في حرم المدينة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من وجدتموه يصيد فيه فخذوا سلبه أخرجه مسلم .