الشوكاني

18

نيل الأوطار

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ، ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم ركع فأطال ، ثم سجد سجدتين ثم قام ، فصنع نحوا من ذلك ، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات رواه أحمد ومسلم وأبو سعيد . ومن الأحاديث المصرحة بالركوعين حديث علي عند أحمد ، وحديث أبي هريرة عند النسائي ، وحديث ابن عمر عند البزار ، وحديث أم سفيان عند الطبراني . قوله : ثم رفع ثم سجد لم يذكر فيه تطويل الرفع الذي يتعقبه السجود ولا في غيره من الأحاديث المتقدمة . ووقع عند مسلم من حديث جابر بلفظ : ثم رفع فأطال ثم سجد . قال النووي : هي رواية شاذة ، وتعقب بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر وفيه : ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ، ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد ، ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ، ثم سجد وصحح الحديث الحافظ قال : لم أقف في شئ من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا . وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته ، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام ، وإلا فهو محجوج بهذه الرواية ، والكلام على ألفاظ الحديثين قد سبق وهما من حجج القائلين بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان . باب من أجاز في كل ركعة ثلاث ركوعات وأربعة وخمسة عن جابر رضي الله عنه قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ست ركعات بأربع سجدا ت رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى في كسوف فقرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم سجد والأخرى مثلها رواه الترمذي وصححه . وعن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات رواه أحمد والنسائي . حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي وقال عن الشافعي : إنه غلط ، وهذه الدعوى يردها ثبوته في الصحيح فإنه رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن نمير ،