الشوكاني
172
نيل الأوطار
والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا : دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ، ففجره على نفسه . قال الحافظ : وإسناده حسن ، وليس المراد أن لله تعالى حجابا يحجبه عن الناس . قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث : وقد احتج به على وجوب صرف الزكاة في بلدها ، واشتراط إسلام الفقير وأنها تجب في مال الطفل الغني عملا بعمومه ، كما تصرف فيه مع الفقر انتهى . وفيه أيضا دليل على بعث السعاة ، وتوصية الامام عامله فيما يحتاج إليه من الاحكام ، وقبول خبر الواحد ، ووجوب العمل به ، وإيجاب الزكاة في مال المجنون للعموم أيضا ، وأن من ملك نصابا لا يعطى من الزكاة من حيث إنه جعل أن المأخوذ منه غني وقابله بالفقير ، وأن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقط ت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال . وقد استشكل عدم ذكر الصوم والحج في الحديث ، مع أن بعث معاذ كان في آخر الامر كما تقدم ، وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة ، وتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان ، وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ، ولهذا كررا في القرآن ، فمن ثم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الاسلام ، وقيل : إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منه بشئ كحديث : بني الاسلام على خمس فإذا كان في الدعاء إلى الاسلام اكتفى بالأركان الثلاثة : الشهادة والصلاة والزكاة ، ولو كان بعد وجود فرض الحج والصوم لقوله تعالى : * ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ( التوبة : 5 و 11 ) مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت تستن عليه ، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ، ثم يرى سبيله