الشوكاني
167
نيل الأوطار
في عليكم . قال الخطابي : إن اسم الدار يقع على المقابر ، قال : وهو صحيح فإن الدار في اللغة تقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول . قوله : وإنا إن شاء الله بكم لاحقون التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك وامتثال قول الله تعالى : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا إن يشاء الله ) * ( الكهف : 23 ) وقيل : المشيئة عائدة إلى الكون معهم في تلك التربة ، وقيل غير ذلك . ( والأحاديث ) فيها دليل على استحباب التسليم على أهل القبور والدعاء لهم بالعافية . قال الخطابي وغيره : إن السلام على الأموات والاحياء سواء في تقديم السلام على عليكم ، بخلاف ما كانت الجاهلية عليه كقولهم : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما باب ما جاء في الميت ينقل أو ينبش لغرض صحيح عن جابر قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه ، وألبسه قميصه . وفي رواية : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه فالله أعلم ، وكان كسا عباسا قميصا ، قال سفيان : فيرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة بما صنع رواهما البخاري . وعن جابر قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكانوا نقلوا إلى المدينة رواه الخمسة وصححه الترمذي . وعن جابر قال : دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة رواه البخاري والنسائي . ولمالك في الموطأ أنه سمع غير واحد يقول : إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها . ولسعيد في سننه عن شريح بن عبيد الحضرمي أن رجالا قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنا ، ثم لقوا معاذ بن جبل فأخبروه فأمرهم أن يخرجوه فأخرجوه من قبره ثم غسل وكفن وحنط ثم صلى عليه . قوله : عبد الله بن أبي يعني ابن سلول وهو رأس المنافقين ورئيسهم . : بعدما دفن كان أهل عبد الله بن أبي بادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى