الشوكاني

164

نيل الأوطار

باب استحباب زيارة القبور للرجال دون النساء وما يقال عند دخولها عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة رواه الترمذي وصححه . وعن أبي هريرة قال : زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت رواه الجماعة . الحديث الأول أخرجه أيضا مسلم وأبو داود وابن حبان والحاكم ، والحديث الثاني عزاه المصنف إلى الجماعة بدون استثناء ، ولم أجده في البخاري ولا عزاه غيره إليه فينظر . وقد أخرجه أيضا الحاكم . ( وفي الباب ) عن ابن مسعود عند ابن ماجة والحاكم وفي إسناده أيوب بن هانئ مختلف فيه . وعن أبي سعيد الخدري عند الشافعي وأحمد والحاكم . وعن أبي ذر عند الحاكم وسنده ضعيف . وعن علي بن أبي طالب عليه السلام عند أحمد . وعن عائشة عند ابن ماجة . ( وهذه الأحاديث ) فيها مشروعية زيارة القبور ونسخ النهي عن الزيارة ، وقد حكى الحازمي والعبدري والنووي اتفاق أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال جائزة . قال الحافظ : كذا أطلقوه وفيه نظر ، لان ابن أبي شيبة وغيره رووا عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي أنهم كرهوا ذلك مطلقا ، حتى قال الشعبي : لولا نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزرت قبر ابنتي ، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الامر بعد هؤلاء ، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ والله أعلم . وذهب ابن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الامر به ، وهذا يتنزل على الخلاف في الامر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرد الإباحة فقط ، والكلام في ذلك مستوفى في الأصول . قوله : فقد أذن لمحمد الخ فيه دليل على جواز زيارة قبر القريب الذي لم يدرك الاسلام . قال القاضي عياض : سبب زيارته صلى الله عليه وآله وسلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم في