الشوكاني
160
نيل الأوطار
وا جبلاه وا كذا وا كذا تعدد عليه ، فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذلك ، فلما مات لم تبك عليه رواه البخاري . حديث أبي موسى رواه أيضا الحاكم وصححه وحسنه الترمذي . وحديث النعمان أخرجه البخاري في المغازي من صحيحه ، وأخرجه أيضا مسلم . قوله : والطعن في الأنساب هو من المعاصي التي يتساهل فيها العصاة . وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اثنتان في الناس هما بهم : كفر الطعن في النسب ، والنياحة على الميت وقد اختلف في توجيه إطلاق الكفر على من فعل هاتين الخصلتين . قال النووي فيه أقوال : أصحها أن معناهما من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية . والثاني : أنه يؤدي إلى الكفر . والثالث : كفر النعمة والاحسان . والرابع : أن ذلك في المستحل انتهى . قوله : والاستسقاء بالنجوم هو قول القائل : مطرنا بنوء كذا ، أو سؤال المطر من الأنواء ، فإن كان ذلك على جهة اعتقاد أنها المؤثرة في نزول المطر فهو كفر . وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يقول الله : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . وأخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه الأربع لا تتركها أمته من علامات نبوته ، فإنها باقية فيهم على تعاقب العصور وكرور الدهور ، لا يتركها من الناس إلا النادر القليل . قوله : الميت يعذب ببكاء الحي قد تقدم الكلام عليه . قوله : وا عضداه الخ ، أي أنه كان لها كالعضد ، وكان لها ناصرا وكاسبا ، وكان لها كالجبل تأوي إليه عند طروق الحوادث فتعتصم به ، ومستندا تستند إليه في أمورها . قوله : يلهزانه أي يلكزانه . ( وهذه الأحاديث ) تدل على تحريم النياحة ، وهو مذهب العلماء كافة كما قال النووي ، إلا ما يروي عن بعض المالكية فإنه قال : النياحة ليست بحرام ، واستدل بما أخرجه مسلم عن أم عطية قالت : لما نزلت هذه الآية * ( يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف ) * ( الممتحنة : 12 ) قالت : كان منه النياحة ، قالت فقلت : يا رسول الله ، إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إلا آل فلان وغاية ما فيه الترخيص لام عطية في آل فلان خاصة ،