الشوكاني
155
نيل الأوطار
باب النهي عن النياحة والندب وخمش الوجوه ونشر الشعر ونحوه والرخصة في يسير الكلام من صفة الميت عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية . وعن أبي بردة قال : وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله ، فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال : أنا برئ ممن برئ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة . وعن المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنه من نيح عليه يعذب بما نيح عليه . وعن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الميت يعذب ببكاء الحي . وفي رواية : ببعض بكاء أهله عليه . وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الميت يعذب ببكاء أهله . وعن عائشة قالت : إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه متفق على هذه الأحاديث . ولأحمد ومسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الميت يعذب في قبره بما نيح عليه . قوله : ليس منا أي من أهل سنتنا وطريقتنا ، وليس المراد به إخراجه من الدين ، وفائدة إيراد هذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاتبته : لست منك ولست مني ، أي ما أنت على طريقتي . وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويل هذه اللفظة ويقول : ينبغي أن نمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر ، وقيل : المعنى ليس على ديننا الكامل أي إنه خرج من فرع من فروع الدين ، وإن كان معه أصله ، حكاه ابن العربي ، قال الحافظ : ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبرء الذي في حديث أبي موسى ، وأصل البراءة الانفصال من الشئ ، وكأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلا . قوله : من ضرب الخدود خص الخد بذلك لكونه الغالب وإلا فضرب بقية الوجه مثله . قوله : وشق الجيوب جمع جيب بالجيم وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ، والمراد بشقه إكمال