الشوكاني

152

نيل الأوطار

وكذا أخرجه أبو سعيد ابن الاعرابي في معجمه . ويدل على ذلك ما عن أبي داود بلفظ : إن ابنتي أو ابني . وفي رواية : إن ابنتي قد حضرت . قوله : إن لله ما أخذ قدم ذكر الاخذ على الاعطاء وإن كان متأخرا في الواقع لما يقتضيه المقصد ، والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذ هو الذي كان أعطاه ، فإن أخذه أخذ ما هو له ، فلا ينبغي الجزع ، لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه ، ويحتمل أن يكون المراد بالاعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الموت ، أو ثوابهم على المصيبة ، أو ما هو أعم من ذلك . وما في الموضعين مصدرية ، ويجوز أن تكون موصولة والعائد محذوف . قوله : وكل شئ عنده بأجل مسمى أي كل من الاخذ والاعطاء ، أو من الأنفس ، أو ما هو أعم من ذلك ، وهي جملة ابتدائية معطوفة على الجمل المذكورة ، ويجوز في كل النصب عطفا على اسم أن فينسحب التأكيد عليه ، ومعنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمة ، والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مطلق العمر . قوله : مسمى أي معلوم أو مقدر أو نحو ذلك . قوله : ولتحتسب أي تنو بصبره طلب الثواب من ربها . قوله : ونفسه تقعقع بفتح التاء والقافين ، والقعقعة حكاية صوت الشن اليابس إذا حرك . قوله : كأنها في شنة بفتح الشين وتشديد النون القربة الخلقة اليابسة ، شبه البدن بالجلد اليابس ، وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها . قوله : ففاضت عيناه أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد صرح به في رواية شعبة . قوله : هذه رحمة أي الدمعة أثر رحمة ، وفيه دليل على جواز ذلك ، وإنما المنهي عنه الجزع وعدم البصر . قوله : وإنما يرحم الله من عباده الرحماء الرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغة ، ومقتضاه أن رحمة الله تعالى تختص لمن اتصف بالرحمة وتحقق بها ، بخلاف من فيه أدنى رحمة ، لكن ثبت عند أبي داود وغيره من حديث عبد الله بن عمرو : الراحمون يرحمهم الرحمن والراحمون جمع راحم ، فيدخل فيه من فيه أدنى رحمة . ومن فيه قوله من عبادة بيانية ، وهي حال من المفعول قدمت ليكون أوقع .