الشوكاني
149
نيل الأوطار
يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد يقولون : نجازيه على فعله لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف ، فنحن نعقرها عند قبره حتى تأكلها السباع والطير ، فيكون مطعما بعد مماته ، كما كان مطعما في حياته ، قال : ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكبا ، ومن لم يعقر عنده حشر راجلا انتهى . وهذا إنما يتم على فرض أنهم كانوا يعقرون الإبل فقط لا على ما نقله أبو داود عن عبد الرزاق أنهم كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة . باب ما جاء في البكاء على الميت وبيان المكروه منه عن جابر قال : أصيب أبي يوم أحد فجعلت أبكي فجعلوا ينهوني ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينهاني ، فجعلت عمتي فاطمة تبكي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه متفق عليه . وعن ابن عباس قال : ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده وقال : مهلا يا عمر ثم قال : إياكن ونعيق الشيطان ، ثم قال : إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله عز وجل ومن الرحمة ، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان رواه أحمد . حديث ابن عباس فيه علي بن زيد وفيه كلام وهو ثقة ، وقد أشار إلى الحديث الحافظ في التلخيص وسكت عنه . قوله : فجعلت أبكي في لفظ للبخاري : فجعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكى وفي لفظ آخر له : فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي . قوله : ينهوني في رواية للبخاري : وينهوني . قوله : ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينهاني فيه دليل على جواز البكاء الذي لا صوت معه وسيأتي تحقيق ذلك . قوله : فجعلت عمتي فاطمة تبكي قال في الفتح : هي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو . وفي لفظ للبخاري : فسمع صوت نائحة فقال : من هذه ؟ فقالوا : بنت عمرو أو أخت عمرو والشك من سفيان ، والصواب بنت عمرو ، ووقع في الإكليل للحاكم تسميتها هند بنت عمرو ، فلعل لها اسمين ، أو