الشوكاني
147
نيل الأوطار
ما بعد ذلك . وقال غيره : إن المراد لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه ، وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره . وأول الحديث : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتقي الله واصبري ، فقالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتت باب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت : لم أعرفك يا رسول الله ، فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى . قوله : إن في الله عزاء من كل مصيبة الخ ، فيه دليل على أنه تستحب التعزية لأهل الميت بتعزية الخضر عليه السلام ، وأصل العزاء في اللغة الصبر الحسن ، والتعزية التصبر ، وعزاه صبره ، فكل ما يجلب للمصاب صبرا يقال له تعزية بأي لفظ كان ، ويحصل به للمعزي الاجر المذكور في الأحاديث السابقة ، وأحسن ما يعزى به ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت ، فقال للرسول : ارجع إليها وأخبرها أن لله ما أخذ ولله ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب الحديث وسيأتي . وهذا لا يختص بالصغير باعتبار السبب ، لأن كل شخص يصلح أن يقال له وفيه ذلك ، ولو سلم أن أول الحديث يختص بمن مات له صغير كان الامر بالصبر والاحتساب المذكور آخر الحديث غير مختص به . قوله : اللهم أجرني قال القاضي : يقال أجرني بالقصر والمد حكاهما صاحب الأفعال . قال الأصمعي وأكثر أهل اللغة قالوا : هو مقصور لا يمد ، ومعنى أجره الله أعطاه أجره ، وجزاء صبره ، وهمه في مصيبته . قوله : وأخلف لي قال النووي : هو بقطع الهمزة وكسر اللام . قال أهل اللغة : يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شئ يتوقع حصول مثله : أخلف الله عليك أي رد عليك مثله ، فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب والد أو عم قيل له : خلف الله عليك بغير ألف أي كان الله خليفة منه عليك . قوله : إلا أجره الله قال