الشوكاني

143

نيل الأوطار

الدين ، وألحق أنه يخصص عموم الآية بالصدقة من الولد كما في أحاديث الباب ، وبالحج من الولد كما في خبر الخثعمية ، ومن غير الولد أيضا كما في حديث المحرم عن أخيه شبرمة ، ولم يستفصله صلى الله عليه وآله وسلم هل أوصى شبرمة أم لا ؟ وبالعتق من الولد كما وقع في البخاري في حديث سعد ، خلافا للمالكية على المشهور عندهم ، وبالصلاة من الولد أيضا لما روى الدارقطني : أن رجلا قال : يا رسول الله أنه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صيامك . وبالصيام من الولد لهذا الحديث . ولحديث عبد الله بن عمرو المذكور في الباب . ولحديث ابن عباس عند البخاري ومسلم : أن امرأة قالت : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر فقال : أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها ؟ قالت : نعم ، قال : فصومي عن أمك . وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي من حديث بريدة : أن امرأة قالت : إنه كان على أمي صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها . ومن غير الولد أيضا لحديث : من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق عليه من حديث عائشة ، وبقراءة يس من الولد وغيره لحديث : اقرؤوا على موتاكم يس وقد تقدم ، وبالدعاء من الولد لحديث : أو ولد صالح يدعو له . ومن غيره لحديث : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل وقد تقدم . ولحديث : فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب . ولقوله تعالى : * ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ) * ( الحشر : 10 ) . ولما ثبت من الدعاء للميت عند الزيارة كحديث بريدة عند مسلم وأحمد وابن ماجة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية . وبجميع ما يفعله الولد لوالديه من أعمال البر لحديث : ولد الانسان من سعيه . وكما تخصص هذه الأحاديث الآية المتقدمة ، كذلك يخصص حديث أبي هريرة عند مسلم وأهل السنن . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له فإنه ظاهره أنه ينقطع عنه ما عدا هذه الثلاثة كائنا ما كان . وقد قيل : إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت بها الأدلة غيرها ،