الشوكاني

140

نيل الأوطار

الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق عليه . وعن ابن عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج رواه الخمسة إلا ابن ماجة . الحديث الثاني حسنه الترمذي وفي إسناده أبو صالح باذام ، ويقال باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب وهو صاحب الكلبي . وقد قيل : إنه لم يسمع من ابن عباس ، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة ، قال ابن عدي : ولا أعلم أحدا من المتقدمين رضيه . وقد روي عن يحيى بن سعيد أنه كان يحسن أمره . قوله : قاتل الله اليهود زاد مسلم : والنصارى ، ومعنى قاتل قتل ، وقيل : لعن فإنه قد ورد بلفظ اللعن . قوله : اتخذوا جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب المقاتلة كأنه قيل : ما سبب مقاتلتهم ؟ فأجيب بقوله : اتخذوا . قوله : مساجد ظاهره أنهم كانوا يجعلونها مساجد يصلون فيها ، وقيل : هو أعم من الصلاة عليها وفيها وقد أخرج مسلم : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها وروى مسلم أيضا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ذلك في مرضه الذي مات منه قبل موته بخمس ، وزاد فيه : فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك . وفيه دليل على تحريم اتخاذ القبور مساجد ، وقد زعم بعضهم أن ذلك إنما كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان ، ورده ابن دقيق العيد . قوله : لعن الله زائرات القبور فيه تحريم زيارة القبور للنساء ، وسيأتي الكلام على ذلك . قوله : والسرج فيه دليل على تحريم اتخاذ السرج على المقابر لما يفضي إليه ذلك من الاعتقادات الفاسدة كما عرفت مما تقدم . باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى عن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين ، وأن عمرا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك رواه أحمد . وعن أبي هريرة : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن أبي مات ولم يوص أفينفعه أن أتصدق عنه ؟ قال : نعم رواه أحمد ومسلم