الشوكاني

137

نيل الأوطار

باب الدفن ليلا عن ابن عباس قال : مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا ، فلما أصبح أخبروه فقال ما منعكم أن تعلموني ؟ قالوا : كان الليل فكرهنا وكانت ظلمة أن نشق عليك ، فأتى قبره فصلى عليه رواه البخاري وابن ماجة . قال البخاري : ودفن أبو بكر ليلا . وعن عائشة قالت : ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء قال محمد بن إسحاق : والمساحي المرور . رواه أحمد . وعن جابر قال : رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القبر يقول : ناولوني صاحبكم وإذا هو الذي كان يرفع صوته بالذكر رواه أبو داود . حديث ابن عباس أخرجه أيضا مسلم ، وقد روي نحوه عن جماعة من الصحابة قدمنا ذكرهم في باب الصلاة على الغائب ، وقدمنا شرح هذا الحديث ، والاختلاف في اسم هذا الانسان المبهم هنالك ، ودفن أبي بكر بالليل ذكره البخاري تعليقا في باب الدفن بالليل ، ووصله في آخر كتاب الجنائز في باب موت يوم الاثنين من حديث عائشة . ولابن أبي شيبة من حديث القاسم بن محمد قال : دفن أبو بكر ليلا . ومن حديث عبيد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر بعد العشاء الأخيرة ، قال الحافظ في الفتح : وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا . وحديث جابر سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا محمد بن مسلم الطائفي ففيه مقال . وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس نحوه ولفظه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة وقال : رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن قال الترمذي : حديث ابن عباس حديث حسن . قوله : صوت المساحي هي جمع مسحاة والمسحاة آلة من حديد يجرف بها الطين مشتقة من السحو ، وهو كشف وجه الأرض ، والميم فيها زائدة . قوله : المرور جمع مر بفتح الميم بعدها راء مهملة ، وهي المسحاة على ما في القاموس . وقيل : صوت المسحاة على الأرض . ( والأحاديث ) المذكورة في الباب