الشوكاني
132
نيل الأوطار
ولو نارا نفخت بها أضاءت * ولكن أنت تنفخ في رماد وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء رواه الشافعي . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة رواه ابن ماجة . الحديث الأول مرسل ، وأخرجه أيضا سعيد بن منصور والبيهقي من هذا الوجه مرسلا بهذا اللفظ وزادا : ورفع قبره قدر شبر . ( وفي الباب ) عن جابر عند البيهقي قال : رش على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالماء رشا فكان الذي رش على قبره بلال بن رباح ، بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه . وفي إسناده الواقدي والكلام فيه معروف . ( وفي الباب ) عن عامر بن ربيعة تقدم في الباب الأول ، وروى سعيد بن منصور أن الرش على القبر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلى مشروعية الرش على القبر ذهب الشافعي وأبو حنيفة والقاسمية ، والحديث الثاني أخرجه أيضا ابن عدي ، قال أبو زرعة : هذا خطأ ، والصواب رواية من روى عن المطلب بن حنطب وسيأتي . وقد رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بإسناد آخر فيه ضعف ، ورواه الحاكم في المستدرك في ترجمة عثمان بن مظعون بإسناد آخر فيه الواقدي من حديث أبي رافع فذكر معناه . وروى أبو داود من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب قال : لما مات عثمان بن مظعون خرج بجنازته فدفن ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا أن يأتي بحجر فلم يستطع حمله فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحسر عن ذراعيه قال المطلب : قال الذي أخبرني : كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال : أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي قال الحافظ وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد ، راويه عن المطلب وهو صدوق انتهى . والمطلب ليس صحابيا ، ولكنه بين أن مخبرا أخبره ولم يسمه ، وإيهام الصحابي لا يضر ( وفيه دليل ) على جعل علامة على قبر الميت كنصب حجرا ونحوها . قال الامام يحيى : فأما نصب حجرين على المرأة وواحدة على الرجل فبدعة ، قال في البحر قلت : لا بأس به لقصد التمييز لنصبه على قبر ابن مظعون .