الشوكاني
124
نيل الأوطار
أبواب الدفن وأحكام القبور باب تعميق القبر واختيار اللحد على الشق عن رجل من الأنصار قال : خرجنا في جنازة فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حفيرة القبر فجعل يوصي الحافر ويقول : أوسع من قبل الرأس ، وأوسع من قبل الرجلين ، رب عذق له في الجنة رواه أحمد وأبو داود . وعن هشام بن عامر قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد فقلنا : يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد ، فقالوا : فمن نقدم يا رسول الله ؟ قال : قدموا أكثرهم قرآنا ، وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد رواه النسائي والترمذي بنحوه وصححه . الحديث الأول أخرجه أيضا البيهقي ، قال الحافظ : إسناده صحيح . والحديث الثاني أخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة ، واختلف فيه على حميد بن هلال راويه عن هشام ، فمنهم من أدخل بينه وبين سعد بن هشام ابنه ، ومنهم من أدخل بينهما أبا الدهماء ، ومنهم من لم يذكر بينهما أحدا . قوله : يوصي بالواو والصاد من التوصية ، وذكر ابن المواق أن الصواب يرمي بالراء والميم وأطال في ذلك . وفيه مشروعية التوصية من الحاضرين للدفن بتوسد القبر وتفقد ما يحتاج إلى التفقد . قوله : رب عذق العذق بفتح العين النخلة والجمع أعذق وأعذاق ، وبكسر العين القنو منها ، والعنقود من العنب ، والجمع أعذاق وعذوق . قوله : وأعمقوا وأحسنوا فيه دليل على مشروعية إعماق القبر وإحسانه . وقد اختلف في حد الإعماق فقال الشافعي : قامة . وقال عمر بن عبد العزيز : إلى السرة . وقال الامام يحيى : إلى الثدي ، وأقله ما يواري الميت ويمنع السبع . وقال مالك : لا حد لاعماقه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال : أعمقوا القبر إلى قدر قامة وبسطة . قوله : وادفنوا الاثنين الخ ، فيه جواز الجمع بين جماعة في قبر واحد ، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما في مثل هذه الواقعة وإلا كان