الشوكاني
119
نيل الأوطار
باب من اتبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها فمن اتبعها فلا يجلس حتى توضع رواه الجماعة إلا ابن ماجة ، لكن إنما لأبي داود منه : إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع وقال : روى هذا الحديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه : حتى توضع في الأرض ورواه أبو معاوية عن سهيل : حتى توضع في اللحد وسفيان أحفظ من أبي معاوية . وعن علي بن أبي طالب عليه السلام : أنه ذكر القيام في الجنائز حتى توضع ، فقال علي عليه السلام : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قعد رواه النسائي والترمذي وصححه . ولمسلم معناه . ولفظ مسلم من حديث علي عليه السلام قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني في الجنازة ثم قعد . قوله : إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها فيه مشروعية القيام للجنازة إذا مرت لمن كان قاعدا ، وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا . قوله : فمن اتبعها فلا يجلس فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن توضع على الأرض ، فقال الأوزاعي وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن أنه مستحب ، حكى ذلك عنهم النووي والحافظ في الفتح ، ونقله ابن المنذر عن أكثر الصحابة والتابعين قالوا : والنسخ إنما هو في قيام من مرت به في قيام من شيعها . وحكي في الفتح عن الشعبي والنخعي أنه يكره القعود قبل أن توضع ، قال : وقال بعض السلف : يجب القيام ، واحتج له برواية النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا : ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع انتهى . ولا يخفى أن مجرد الفعل لا ينتهض دليلا للوجوب ، فالأولى الاستدلال له بحديث الباب ، فإن فيه النهي عن القعود قبل وضعها ، وهو حقيقة للتحريم وترك الحرام واجب . ومثل ذلك حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا : من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه فإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع . وروى الحافظ عن الشعبي والنخعي أن القعود مكروه قبل أن توضع . ومما يدل على الاستحباب ما رواه البيهقي عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل يعني في