الشوكاني
111
نيل الأوطار
يومئذ سعيد بن العاص يعني الأمير ، لا أنه كان إماما في الصلاة ، ويرده قوله في حديث الباب فصلى عليهما أمير المدينة . قال الحافظ : أيحمل على أن نسبة ذلك إلى ابن عمر لكونه أشار بترتيب وضع تلك الجنائز . ( والحديث ) يدل على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصلى عليها صلاة واحدة ، وقد تقدم في كيفية صلاته صلى الله عليه وآله وسلم على قتلى أحد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على كل واحد منهم صلاة ، وحمزة مع كل واحد ، وأنه كان يصلي على كل عشرة صلاة . وأخرج ابن شاهين أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ، ثم صلى على الرجل ، ثم صلى على المرأة وفيه انقطاع . ( وفي الحديث ) أيضا أن الصبي إذا صلى عليه مع امرأة كان الصبي مما يلي الامام ، والمرأة مما يلي القبلة ، وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة أو أكثر من ذلك كما تقدم عن ابن عمر . وقد ذهب إلى ذلك الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو طالب والشافعية والحنفية ، وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر والحسن البصري وسالم بن عبد الله : بل الأولى العكس ليلي القبلة الأفضل . وفيه أيضا دليل على أن الأولى بالتقدم للصلاة على الجنازة ذو الولاية ونائبه ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يؤم الرجل في سلطانه . وقد تقدم في الصلاة ، وقد وقع الخلاف إذا اجتمع الامام والولي أيهما أولى ؟ فعند أكثر العترة وأبي حنيفة وأصحابه أن الامام وواليه أولى ، وعند الشافعي والمؤيد بالله والناصر في رواية عنه أن الولي أولى . باب الصلاة على الجنازة في المسجد عن عائشة أنها قالت : لما توفي سعد بن أبي وقاص أدخلوا به المسجد حتى أصلي عليه ، فأنكروا ذلك عليها فقالت : والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه رواه مسلم . وفي رواية : ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في جوف المسجد رواه الجماعة إلا البخاري . وعن عروة قال : صلي على أبي بكر في المسجد . وعن ابن عمر : قال : صلي على عمر في المسجد رواهما سعيد وروى الثاني مالك . وأخرج الصلاة على أبي بكر وعمر أيضا في المسجد ابن أبي شيبة بلفظ : أن