الشيخ المحمودي

96

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فقام رجل من بني فزارة يقال له أربد فقال : أتريد أن تسيرنا إلى إخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم ، كلا ها الله إذا لا نفعل ذلك ( 3 ) فقام الأشتر فقال : من لهذا أيها الناس ؟ فهرب الفزاري واشتد الناس على أثره فلحقوه فوطئوه بأرجلهم وضربوه بأيديهم حتى قتل ( 4 ) فحمد الله الأشتر وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين لا يهدنك ما رأيت ( 5 ) ولا يؤيسنك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن ، جميع من ترى من الناس شيعتك وليسوا يرغبون بأنفسهم عن نفسك ولا يحبون بقاءا بعدك ، فإن شئت فسر بنا إلى عدوك ، والله لا ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطي البقاء من أحبه ، وما يعيش بالآمال إلا شقي ، وانا لعلى بينة من ربنا ، أن نفسا لن تموت حتى يأتي أجلها ، فكيف لا نقاتل قوما وهم كما وصف أمير المؤمنين ، وقد وثبت عصابة منهم بالأمس على طائفة من المسلمين ، فأسخطوا الله وأظلمت بأعمالهم الأرض ، وباعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير ( 6 ) . فقال علي عليه السلام :

--> ( 3 ) قال في الهامش : هاء التنبيه قد يقسم بها - كما هنا - قال ابن منظور : إن شئت حذفت الألف التي بعد الهاء وإن شئت أثبت . ( 4 ) فوداه عليه السلام من بيت المال لأن قاتله لم يعرف . ( 5 ) يقال : ( هده - من باب مد - حدا وحدودا ) : كسره وضعضعه . ( 6 ) الخلاق - كسحاب - : الحظ والنصيب والمراد منه - هنا - حظهم الأخروي من ثواب ايمانهم وما يتظاهرون به من عمل الخير ، فإنهم لو استقاموا عليه وأدوا واجباتهم وأعمالهم الشرعية بما لها من القيود والشرائط كان لهم عند الله مقاما كريما وأجرا عظيما .