الشيخ المحمودي
93
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فقام هاشم بن عتبة ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : ( أما بعد يا أمير المؤمنين فأنا بالقوم جد خبير ( 3 ) هم لك ولأشياعك أعداء ، ولمن يطلب حرث الدنيا أولياء ، وهم مقاتلوك ومجاهدوك ، لا يبقون جهدا ، مشاحة على الدنيا ، وضنا بما في أيديهم منها ، وليس لهم إربة غيرها إلا ما يخدعون به الجهال من الطلب بدم عثمان ، كذبوا ليسوا بدمه يثأرون ، ولكن الدنيا يطلبون ، فسر بنا إليهم فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلا الضلال ، وإن أبوا إلا الشقاق فذلك الظن بهم ، والله ما أراهم يبايعون وفيهم أحد يطاع إذا نهى ، ويسمع إذا أمر ) . [ وبالسند الثاني قال : ثم ] إن عمار بن ياسر قام فذكر الله بما هو أهله وحمده وقال : يا أمير المؤمنين إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فأفعل ، أشخص بنا قبل استعار نار الفجرة ، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة ، وادعهم إلى رشدهم وحظهم فإن قبلوا سعدوا ، وإن أبوا إلا حربنا فوالله ان سفك دمائهم ، والجد في جهادهم لقربة عند الله وهو كرامة منه . ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين انكمش بنا إلى عدونا ولا تعرد ( 4 ) فوالله لجهادهم أحب إلي من جهاد الترك والروم ، لإدهانهم في دين الله ، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار ، والتابعين بإحسان ، إذا غضبوا على رجل حبسوه أو
--> ( 3 ) أي أنا متناه في الخبرة والعلم بحالهم . وليعلم أنا لخصنا القصة بعض التلخيص . ( 4 ) الإنكماش : الإسراع والجد . والتعريد : الكف والاحجام .